السيد محسن الأمين
88
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الأئمة والصالحين بعضه زور وبهتان وبعضه لا يستلزم الشرك ولا العصيان ليعلم الواقف عليه أي الفريقين أحق بالأمن وبتسميته بالمسلم الموحد المطيع لله ولرسوله والمتبع سنة نبيه ( ص ) ان كان الواقف ممن سلم من العصبية والعناد وتقليد الآباء والأجداد ولئلا يلتبس الأمر بتسميتهم لضلالهم ومحالهم توحيدا ولتعظيم من امر الله بتعظيمه شركا وكفرا ولمخالفة السنة وإجماع المسلمين وطريقة السلف اتباعا للسنة وللسلف مع ما في ذلك من الهلاك المتناهي واستباحة الدماء والأموال التي حرمها الله تعالى عند من يعقل الحقائق . زعم أن المسلمين يحبون مع الله محبة تاله . نعم انهم يحبون في الله ولله وبأمر الله وتلك لا تخرج عن محبة الله اما انهم يحبون مع الله فان أراد المعية في الوجود فلا محذور فيه وان أراد المساواة لمحبة الله كما في قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) فالمسلمون مبرءون من ذلك واين محبة المشركين للأصنام واطاعتهم لهم المخبر عنها في الآية كما عن قتادة ومجاهد وأكثر المفسرين الذين لا يستحقون محبة ولا إطاعة أو لرؤسائهم الذين كانوا يطيعونهم كما عن السدي من محبة المسلمين للأنبياء والأولياء والصلحاء التي هي محبة لله تعالى لأمره بها في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه الكريم ( ص ) بقوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا . فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) وقرن حب رسوله ( ص ) بحبه في قوله : ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وعن انس ان رسول الله ( ص ) قال ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) أخرجه البخاري ومسلم ولابن ماجة في سننه عن العباس بن عبد المطلب قال رسول الله ( ص ) . ( ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني ) و قال رسول الله ( ص ) في علي ( ع ) يوم خيبر ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) أخرجه الشيخان وقال له ( يا علي حبك ايمان وبغضك نفاق ) إلى غير ذلك ولا يتم الحب لله تعالى الا بحب هؤلاء لأن حبهم من حبه تعالى لأنه عن أمره ولأن المؤمن انما يحبهم لأنهم عباد الله المطيعون لأمره المتفانون في طاعته المجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيله ولإعلاء كلمته واحياء دينه فكلما كمل ايمان المؤمن وإسلامه كملت محبتهم في قلبه وهيهات ان يكمل إسلام المسلم وإيمانه بدون كمال محبتهم فمن جعل كمال محبتهم من أسباب الشرك كهذا الرجل وأهل نحلته فهو بعيد عن الإسلام والايمان مستحق لسخط الرحمن بنص قوله ( ص ) لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده فحبهم مع الله لله ولقرابتهم من رسول الله ( ص ) من متممات الإسلام والايمان فأي الفريقين أحق بالأمن أمن يجعل كمال حبهم من أسباب الشرك أم من يعتقده من متممات الايمان كما جعله الله ورسوله ( ومنه يعلم ) ان قوله محبة تاله أفك وافتراء وان ما يحكى عن كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب من قوله : ان من يحقق محبة مشركي زماننا لآلهتهم التي يسمونها بالأولياء يعلم يقينا انهم يحبونها أكثر من محبتهم لله ويتصدقون لوجهها مما لا يقدرون ان يتصدقوا بعشرة في وجه الله - أيضا كذب وافتراء فليس أحد من المسلمين الذين سماهم مشركين يحب أحدا من الناس نبيا أو وليا الا في حبه تعالى لكونه محبوبا له مقربا عنده بطاعته له تعالى فحبه حب لله غير خارج عنه فضلا عن أن يكون أكثر من حبه تعالى ولا 88 يتصدق واحد لوجوههم وانما يتصدق عنهم لوجهه تعالى فيهدي الثواب إليهم ( قوله ) وخضوع ورجاء أما الخضوع فحاصل ولا محذور فيه واما الرجاء فيرجون منهم الدعاء والشفاعة ومنه تعالى إجابة دعائهم وقبول شفاعتهم وهذا لا محذور فيه أيضا وهو عين اطاعته تعالى وعبادته كما مر مرارا ( قوله ) ودعائهم مع الله في المهمات والملمات إلخ قد عرفت انهم لا يدعونهم لكشف المهمات ودفع الملمات ليكشفوها بأنفسهم وانما هو طلب الدعاء والشفاعة ( قوله ) والعكوف حول أجداثهم سمى زيارة قبورهم وتلاوة القرآن والصلاة والدعاء وطلب الحوائج من الله تعالى عندها والتبرك بها ونحو ذلك عكوفا تشبيها بالعكوف على الأصنام كما سماه غيره من أصحاب نحلته على ما مر وقد عرفت وستعرف ان ذلك كله مطلوب مرغوب فيه شرعا لا مانع منه ولا محذور فيه سواء سماه عكوفا أو لا . وقد روى البخاري في صحيحه لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره قبة ولبثت هناك سنة كاملة ( قوله ) وتقبيل أعتابهم والتمسح بآثارهم ستعرف في فصل التبرك بالقبور ان تقبيل الأعتاب والقبور والتمسح بها وبآثار الصالحين تبركا وتعظيما جائز وراجح لا مانع منه ولا محذور فيه طلبا للغوث بالشفاعة والدعاء واستجابة الدعاء منه تعالى ببركة المكان والمكين ( قوله ) وإظهار الفاقة وإبداء الفقر والضراعة وهذا لا مانع منه فالثلاثة حاصلة منا لله تعالى بلا ريب وإظهارها عند قبر النبي أو الولي لشرفه وحاصلة منا للنبي أو الولي لطلب دعائه وشفاعته ( قوله ) واستنزال الغيث والأمطار لا مانع من ذلك ببركتهم ودعائهم وشفاعتهم وهو نظير ما يأتي من أن أهل المدينة قحطوا فقالت عائشة انظروا قبر النبي ( ص ) فاجعلوا منه كوة إلى السماء فمطروا ( قوله ) وطلب السلامة من شدائد البراري والبحار ولا مانع منه بتسببهم بالدعاء والشفاعة وسيأتي في فصل الدعاء والاستغاثة استغاثة من أضل شيئا أو أراد عونا في ارض ليس فيها أنيس بقول يا عباد الله أعينوني أو أغيثوني ففيه طلب السلامة من شدائد البراري والبحار من غير الله تعالى ( قوله ) وسؤالهم تزويج الأرامل والأيامى إلى قوله المطالب العالية لا مانع من ذلك بطلب دعائهم وشفاعتهم ولو كان ظاهر اللفظ اسناد الأفعال إليهم حملا لفعل المسلم وقوله على الصحة من باب المجاز في الاسناد كما مر في المقدمات ( قوله ) وتاهيلهم لمغفرة الذنوب إلخ هذا كذب وافتراء منه على المسلمين فكلهم يعلم أنه لا يغفر الذنوب ولا ينجي من الهاوية ولا يعطي المراتب السامية في الجنان الا الله قد قرءوا ذلك في كتاب ربهم وعرفه عامتهم وخاصتهم وهيهات ان يؤهل أحد منهم أحدا من المخلوقين نبيا فمن دونه لمغفرة الذنوب وانما يرجون بتوسلهم بالأولياء والصالحين وتشفعهم بهم وطلب دعائهم واستغفارهم وزيارة قبورهم ومحبة الرسول ( ص ) وأهل بيته ان يغفر الله لهم وينجيهم من الهاوية ويعطيهم المراتب السامية وقد وعد الله تعالى على لسان نبيه ( ص ) المتمسك بهم النجاة بقوله ( ص ) مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى . مثل أهل بيتي كمثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا ولكن يأبى قصد ترويج الباطل لهؤلاء الا الكذب والافتراء وقذف المسلمين بما هم منه براء ( قوله ) وجماهيرهم لما ألفت ذلك طباعهم وفسدت به فطرهم وعز عنه امتناعهم لا يكاد يخطر ببال أحدهم ما يخطر ببال آحاد المسلمين من قصد الله تعالى والإنابة اليه بل ليس ذلك عندهم الا الولي الفلاني ومشهد الشيخ فلان حتى جعلوا الذهاب إلى المشاهد عوضا عن